محمد بن جرير الطبري

81

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقول الآخر : ( 1 ) وَلِلهِ قَومِي : أَيُّ قَوْمٍ لِحُرَّةٍ . . . إذَا كَانَ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ أَشْنَعَا ! ! ( 2 ) وإنما تفعل العرب ذلك في النكرات ، لما وصفنا من اتباع أخبار النكرات أسماءَها . و " كان " من حكمها أن يكون معها مرفوع ومنصوب ، فإذا رفعوهما جميعهما ، تذكروا اتباع النكرة خبرَها ، وإذا نصبوهما ، تذكروا صحبة " كان " لمنصوب ومرفوع . ( 3 ) ووجدوا النكرة يتبعها خبرُها ، وأضمروا في " كان " مجهولا لاحتمالها الضمير . * * * وقد ظن بعض الناس أن من قرأ ذلك : " إلا أن تَكون تجارةً حاضرةً " ، إنما قرأه على معنى : إلا أن يكون تجارة حاضرة ، فزعم أنه كان يلزم قارئ ذلك أنْ يقرأ " يكون " بالياء ، وأغفل موضعَ صواب قراءته من جهة الإعراب ، وألزمه غير ما يلزمه . وذلك أن العربَ إذا جعلوا مع " كان " نكرة مؤنثًا بنعتها أو خبرها ، أنَّثوا " كان " مرة ، وذكروها أخرى ، فقالوا : " إن كانت جارية صغيرة فاشترُوها ، وإن كان جاريةً صغيرةً فاشتروها " ، تذكر " كان " - وإن نصبت النكرة المنعوتة أو رَفعت - أحيانًا ، وتؤنث أحيانًا . * * *

--> ( 1 ) هو عمرو بن شأس ، على الشك في ذلك كما سترى في التعليق التالي . ( 2 ) معاني القرآن للفراء 1 : 186 ، سيبويه 1 : 22 ، وصدره في سيبويه منسوبًا لعمرو بن شأس : " بَني أَسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلاَءَنا " وأنا أخشى أن يكون الشعر لغير عمرو بن شأس ، ولكني لم أجده ، وإن كنت أذكر أني قرأته في أبيات غير شعر عمرو . وقوله : " ذا كواكب " ، أي شديد عصيب ، قد ظهرت النجوم فيه نهارًا ، كأنه أظلم فبدت كواكبه ، لأن شمسه كسفت بارتفاع الغبار في الحرب ، وإذا كسفت الشمس ، ظهرت الكواكب . ويقال : " أمر أشنع وشنيع " ، أي فظيع قبيح . وكان في المطبوعة : " بحرة " ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة ، ومعاني القرآن للفراء . يعني أن أمهم حرة ، فولدتهم أحرارًا . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " منصوب ومرفوع " والصواب ما أثبت . وانظر ما قاله الفراء في معاني القرآن 1 : 185 - 187 .